مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
230
تفسير مقتنيات الدرر
ورابعها أنّهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم وزعموا أنّهم متى اشتغلوا بعبادة هذه الصور والتماثيل فإنّ أولئك الأكابر يكون شفعاءهم عند اللَّه . وخامسها أنّهم اعتقدوا أنّ الإله نور عظيم ، وأنّ الملائكة أنوار فوضعوا على صورة الإله الأكبر الصنم وعلى صور الملائكة صور أخر . وسادسها لعلّ القوم حلوليّة وجوّزوا حلول الإله في بعض الأجسام العالية الشريفة . وقد أبطل كلّ هذه الوجوه الباطلة بقوله تعالى : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ » وتقريره الوجوه الثلاثة المذكورة قوله : * ( [ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه َ بِما لا يَعْلَمُ ] ) * المعنى : أمر نبيّه أن يقول لهم على وجه الإلزام : أتخبرون اللَّه بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام وكونها شافعة ؟ لأنّ ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم . وقيل : معناه : أتخبرون اللَّه بشريك أو شفيع لا يعلم شيئا ولا يفهم ؟ كما قال سبحانه : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً » « 1 » فكذلك وصفهم هاهنا بأنّهم لا يعلمون في السماوات والأرض شيئا * ( [ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * وهو منزّه عن الشريك والمثيل . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ] وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) المعنى : لمّا بيّن سبحانه الدلائل القاهرة على فساد القول بعبادة الأصنام بيّن السبب في كفرهم اختلافهم وسوء اختيارهم فقال : * ( [ وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً ] ) * وظاهر الآية لا يدلّ على أنّهم أمّة واحدة فيما ذا ، وفيه أقوال : القول الأوّل أنّهم كانوا جميعا على دين الإسلام . واحتجّوا عليه بأمور : الأوّل أنّ المقصود من هذه الآيات بيان كون الكفر باطلا وتزييف طريقة عبادة الأوثان وتقرير أنّ الإسلام هو الدين الفاضل فحينئذ لا يناسب أن يقال : إنّهم كانوا امّة واحدة في الكفر فبقي أنّهم كانوا امّة واحدة في الإسلام ولا يجوز أن يقال : إنّهم
--> ( 1 ) الخل : 73 .